محمد حسين علي الصغير
35
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
المعاني ، ولا تمسكا بالمعاني على حساب الألفاظ ، بل تخضع الجميع للذائقة الفنية القائمة على استكناه الجمال والروعة فيما يقدمه النص بطرفيه اللفظ والمعنى ، ومن هنا يكون الحكم على سلامة النص بلاغيا ، بشمولية تستقطب تأثرنا بالإحساس والوجدان والخيال والأثر النفسي ، أي أننا نقوم بوقت واحد بإلغاء الحواجز المفتعلة بين الألفاظ والمعاني ، وفك الحصار عنها ممتزجة بالتفاعل الداخلي للنفس الإنسانية ، فلا حدود بين اللفظ والمعنى ، فهما النص ، ولا قيود بين النص والنفس ، فبهما تبلغ الغاية . فقد يقع المعنى من الإحساس موقع القبول للحاجة إليه ، وقد يحقق الأثر النفسي في التطلع نحوه ، وقد يغيب عن الخيال والنفس والحس ، فيعود جامدا لا حراك فيه ، وإن كان معنى رائقا في لفظ رائق ، لكنه يفقد القبول النفسي ، ومعنى ذلك عدم مطابقته لمقتضى الحال الذي أكده القدامى . 3 - دراسة المقومات الأسلوبية التي تكون العبارة العربية في أرقى صورها البيانية ككلّ لا يتجزأ في تقويم النص الأدبي والحكم عليه بلاغيا ونقديا دون ضرورة ملحة إلى استقراء الجزئيات المتعلقة في كل من الكلمة ، والجملة والفقرة ، وما ينطوي عليه كل جزء من هذه المركبات من احتمالات تخضع لجانبين من المعايير : هما الجودة والحسن والتلاؤم في جانب والغرابة والتعقيد والتنافر في جانب آخر ، بل يكون الحكم في ذلك على النص كلا واحدا متقوما ، لا نقتسره اقتسارا تحت طائلة التشويه ، ولا نفككه أجزاء محاولين التفريق ، كل ذلك في ظل استجلاء المميزات الأسلوبية الهادفة إلى إبراز النص الأدبي بصورته الرائعة ، وجاذبيته الطبيعية . 4 - دراسة الأسس البلاغية السليمة التي تمتاز بها لغة القرآن كالمجاز والتشبيه والاستعارة والكناية والرمز والتعريض بوصفها أركانا إذا فقدها النص لم يعد نصا بلاغيا يعتد به ، فهذه الأسس هي الحركة الدائبة في اللفظ المنطبع أثره على المعنى ، وهي الحياة في المعنى الذي يعطي ذائقته اللفظ ، وإلا عاد النص جامدا لا ينبض بالإحساس البلاغي ، ولا يتسم بصفة الفن القولي . وفي ضوء ما تقدم نلمس البلاغة فنا يتصل بالحياة وعلما يتمشى مع